محمد غازي عرابي

995

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

لعب ولهو ، لأن من لا يكتشف الحقيقة هو دمية بيد الحقيقة ، تفعل به ، ولا يفعل بها ، ما دام لا يعلمها ولا يعلم عنها شيئا ، فعلى الإنسان أن يستيقظ من سبات جهله ، ويخرج من الكهف ليعلم ما الكهف ، وكيف كان هو فيه ، وما دور الذين لا يزالون داخله ، وقالت الآية إن الخروج من أسر اللعب واللهو رهن بأن يؤمن الإنسان ويتقي ، والإيمان معروف وكذلك التقوى ، والمهم كشف الحجاب ، فمن لم يمط عنه الحجاب قتله الحجاب . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 37 إلى 38 ] إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 ) [ محمد : 37 ، 38 ] البخل داعية من دواعي الحفاظ على الأنا ، وما دامت الأنا حجابا ، فالبخل ترسيخ الحجاب وزيادة في كثافته ، ولهذا جاء في الحديث أن الجاهل الكريم أحب إلى اللّه من عالم بخيل ، فمن يبخل فقد أقام بينه وبين اللّه جدار الأنية ، وما دام اللّه يريد من الإنسان أن يفك رقبته ويعتق نفسه الرهينة عنده ، كان البخل والإيمان عدوين لا يلتقيان .